حيدر حب الله

46

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ناحيته ، وكأنّه يريد أن يقول بأنّه مأمون لا مشكلة من ناحيته ، ولا يلحقنا منه أذى ، فإذا قيل بأنّ السياق التوصيفي يأخذ بعين الاعتبار جانب رواياته ومنقولاته كشف عن الأمن منها فيكون في قوّة قولنا : مأمون في رواياته أو مأمون من رواياته ، وكأنّه شهادة بعدم وجود مشكلة من ناحيتها ، لكنّ هذا قد يكون لموافقتها للصحيح أو لقلّتها مع ذلك ، فلا يكون صريحاً في التوثيق وإن اقترب منه جداً ، لكنّه لا يدلّ على التعديل فضلًا عن المذهبيّة . فالتمسّك بإطلاق سلامة الجنبة في كلّ شيء خلاف الظاهر . وأمّا إذا رفضنا السياق التوصيفي الروائي أو شكّكنا فيه ، واحتملنا أنّه يريد أن يقول بأنّه سليم في مذهبه ، مثل قولهم : سليم الاعتقاد ، أو ثقة سالم ، كما ذهب إليه بعضٌ « 1 » ، أشكل الأمر جداً . ولم يرد هذا التعبير إلا نادراً جداً ، وبعد التتبّع وجدنا أنّ من قيل هذا في حقّه قد وثق أيضاً في نفس الموضع ، فالأمر سهل . ( 95 - 96 ) - متقن ثَبت يظهر من غير واحد أنّ وصفاً مثل : متقن ، ومتقن لما يرويه ، وثبت ( نُقل بفتح الباء وتسكينها وكسرها ) ، يفيد المدح والتوصيف بشيء من الكمال ، ورأى بعضهم أنّه لا يفيد أكثر من ذلك ، بمعنى أنّه لا يصل إلى حدّ التوثيق والتعديل ؛ وذلك أنّ ثَبت في اللغة بمعنى الرجل المتثبّت في أموره ، فهذا الشخص لا يروي الحديث الا عن تثبّت وإتقان وحصول وثوق لديه به ، وكأنّ هذا في مقابل من يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل ، ولا يبالي عمّن أخذ . بل قد يكون ثباته في الدين فلا علاقة له بالحديث « 2 » . نعم ، لو كان الموصوف بهذا الوصف غير إمامي دلّ على التوثيق ؛ إذ لا معنى لهذه

--> ( 1 ) انظر : سماء المقال 2 : 241 - 244 . ( 2 ) انظر : الخليلي النجفي ، سبيل الهداية : 119 ؛ وعبد المحسن اللويم الأحسائي ، جامع الأصول عن أهل الوصول 2 : 550 .